ابن ميثم البحراني

103

شرح نهج البلاغة

أو دين حاجز ، أو عجز مانع ، أو سلطان رادع . والسلطان القاهر أبلغها نفعا لأنّ العقل والدين ربّما كانا مغلوبين بدواعي الهوى فيكون رهبة السلطان أقوى ردعا وأعمّ نفعا وإن كان جائرا فإنّه روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه ليؤيّد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة ، وروى : بالرجل الفاسق ، وروى عنه أنّه قال : الإمام الجائر خير من الفتنة فكلّ لا خير فيه في ، وبعض الشرّ خيار : أي وأنّ وجود الإمام وإن كان جائرا خير من عدمه المستلزم لوجود الفتنة ووقوع الهرج والمرج بين الخلق إذ كان بوجوده صلاح بعض الأمور على أنّه وإن كان لا خير فيه أيضا من جهة ما هو جائر كما قال : وكلّ لا خير فيه إلَّا أنّ هيبته ووجوده بين الخلق ممّا يوجب الانزجار عن إثارة الفتن ويكون ذلك خيرا وقع في الوجود بوجوده لا يحصل مع عدمه فوجوده مطلقا واجب وذلك معنى قوله عليه السّلام : لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر . وقوله : يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر . الضمير في إمرته لمّا عاد إلى الأمير ، وكان لفظ الأمير محتملا للبرّ والفاجر كان المراد بالإمرة الَّتي يعمل فيها المؤمن إمرة الأمير من حيث هو برّ ، وبالَّتي يستمتع فيها الكافر إمرته من حيث هو فاجر ، وهذا أولى من قول بعض الشارحين : إنّ الضمير يعود إلى الفاجر فإنّ إمرة الفاجر ليست مظنّة تمكَّن المؤمن من عمله ، والمراد يعمل المؤمن في إمرة البرّ عمله على وفق أوامر اللَّه ونواهيه إذ ذلك وقت تمكَّنه منه ، والمراد باستمتاع الكافر في إمرة الفاجر انهما كه في اللذّات الحاضرة الَّتي يخالف فيها أوامر اللَّه وذلك في وقت تمكَّنه من مخالفة الدين . وقوله : يبلَّغ اللَّه فيها الأجل . أي في إمرة الأمير سواء كان برّا أو فاجرا ، وفائدة هذه الكلمة تذكير العصاة ببلوغ الأجل وتخويفهم به . وقوله : ويجمع به الفيء . إلى قوله : القوىّ . الضمائر المجرورة كلَّها راجعة إلى الأمير المطلق إذ قد تحصل الأمور المذكورة كلَّها من وجوده كيف كان برّا أو فاجرا . وممّا يؤيّد ذلك أنّ أكثر الخلق متّفقون على أنّ